جلال الدين السيوطي
410
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
بم ولم وعم ، وكثر الاستعمال لها فأسكنت وحدث لها بالتركيب معنى غير الذي كان لكل واحد من مفرديها ، كما قاله النحويون في لولا وهلا . وزعم بعضهم على أن الاستفهامية للتكثير ( وتقع ) كم في حالتيها ( مبتدأ ) قال بعضهم : وجاز الابتداء بالخبرية وإن كانت نكرة مجهولة حملا على الاستفهامية ، ( فيقبح الإخبار عنها بمعرفة وظرف ، ويمنع بمؤقت ) ، وإنما يحسن بنكرة ، نحو : كم رجل قام أو زارك وكم غلاما دخل في ملكك ، ( و ) تقع ( معمول ناسخ يعمل فيما قبله ) ككان وظن ، نحو : كم كان مالك وكم ظننت إخوتك ، بخلاف ناسخ لا يعمل فيما قبله ك : ( ما ) وإن وأخواتها . ( و ) تقع ( خبرا ) للمبتدأ نحو : كم دراهمك ، أو ل : ( كان ) نحو : كم كان غلمان قومك ، ( ومفعولا به ) نحو : كم غلاما اشتريت ، ومجرورة بحرف تعلق بتاليها نحو : بكم درهما اشتريت ثوبك ، وبكم جارية عتقت ، ( ومضافة ، قيل : إن كان ) ذلك المضاف ( معمولا له ) أي : لتاليها ، نحو : غلام كم رجل ضربت ، ورقبة كم أسير فككت ، فإن غلاما معمول لضربت ، ورقبة معمول لفككت ، بخلاف غلام كم رجل قام أو أتاك ، غلام كم رجل دخل في ملكك ، قال أبو حيان : وهذا الشرط شرطه بعض أصحابنا ولا أراه ، بل أرى جواز الصورتين الأخيرتين . ولا فرق بين ( كم ) والمضاف إليها فكما أن ( كم ) تقع مبتدأة في كم رجل قام أو أتاك وفي كم غلاما دخل في ملكك ، فكذلك ما أضيف إليها ، ( وظرفا ) نحو : كم ميلا سرت وكم يوما صمت ، ( ومصدرا ) نحو : كم ضربة ضربت زيدا ، ( وقيل : ومفعولا له ) نحو : لكم إكراما لك وصلت ، قاله ابن هشام الخضراوي ، قال : ولا بد من حرف العلة ؛ لأنه لا يحذف إلا في لفظ المصدر ، قال أبو حيان : ولا نعلم أحدا نص على جواز ذلك غيره ، ( وقد توقف أبو عبد اللّه ) السوسي ( الرعيني ) من نحاة تونس في إجازة ذلك ، ( ولا ) تقع مفعولا ( معه ) لأنه لا يتقدم . ( وجواب ) كم ( الاستفهامية يجوز رفعه ) ، وإن اختلف محل كم من النصب والرفع والجر ، ( والأولى ) فيه ( مراعاة محلها ) فيجري على حسبه إن رفعا فرفع ، وإن نصبا فنصب ، وإن جرا فجر ، مثال ذلك كم عبدا دخل في ملكك ، وكم عبدا اشتريت ، وبكم عبدا استعنت ، فجواب هذه كلها على الأول أن تقول : عشرون عبدا ، وعلى الثاني أن تقول في المثال الأول : عشرون ، وفي الثاني : عشرين ، وفي الثالث : بعشرين .